ملا محمد مهدي النراقي

257

جامع السعادات

المرويين عندنا فيها ، ولعل اعتبار الأولى لأظهرية سرها أولى ، وينبغي أن يكون تقليم أظافرها بعد تقليم أظافر اليدين أن وقعا في وقت واحد ، إذ اليد أشرف من الرجل . وقس على ما ذكر سائر ما ورد من الآداب والتخصيصات ، فإنه لا يخلو شئ منها على سر حكمي ، وإن كانت عقولنا قاصرة عن أدراك أكثرها . المقصد الثاني الصلاة - حقيقة الصلاة - حضور القلب - دفع إشكال - شرائط الصلاة - طريق تحصيل المعاني الباطنة - أسرار الصلاة - الوقت - آداب الصلاة - آداب المصلي - الاستقبال - القيام - التكبيرات - النية - تكبيرة الاحرام - دعاء الاستفتاح - الاستعاذة - الركوع - السجود - التشهد - التسليم - إفاضة الأنوار على المصلي على قدر صفائه - ما ينبغي في إمام الجماعة - ما ينبغي في صلاة الجمعة والعيدين - ما ينبغي لمؤمن عند ظهور الآيات . إعلم أن الصلاة معجون سماوي وتركب إلهي ، ركبت من أجزاء كثيرة مختلفة ، متفاوتة في الفضل والاهتمام بها . فبعضها بمنزلة الروح ، وبعضها بمثابة الأعضاء الرئيسة ، وبعضها بمنزلة سائر الأعضاء . وتوضيح ذلك : إن الإنسان - مثلا - لما كان حقيقة مركبة من أجزاء معينة ، فهو لا يكون إنسانا موجودا كاملا إلا بمعنى باطن هو الروح ، وأعضاء محسوسة بعضها في جوفه وبعضها في ظاهرة . وهذه الأعضاء متفاوتة المراتب ، إذ بعضها مما ينعدم الإنسان بعدمه وتزول الحياة بزواله ، كالقلب والدماغ والكبد والمعدة وأمثالها ، وبعضها وإن لم ينعدم بعدمه أصل الحياة ، إلا أنه ترتفع به تمامية الإنسان ويصير ناقصا ، كاليد والرجل والعين وأمثالها ، وبعضها يفوت بفواته الحسن ، كالحاجبين واللحية والأهداب وأمثالها ، وبعضها يفوت بفواته كمال الحسن لا أصله ، كاستقواس الحاجبين وتناسب الخلقة ، وسواد شعر اللحية ، وامتزاج البياض بالحمرة ، وأمثال ذلك . وكذلك الصلاة حقيقة مركبة ، وصورة صورها الشرع من أمور متفاوتة ، وتعبدنا باكتسابها . فروحها : النية ، والقربة ، وحضور القلب ،